الشيخ نجاح الطائي

54

نظريات الخليفتين

فقال عمر : إن هذا لشراب طيب . فشرب منه ، ثم ناوله رجلا عن يمينه . فلما أدبر عبد الله ، ناداه عمر بن الخطاب فقال : أأنت القائل : لمكة خير من المدينة ؟ فقال عبد الله : فقلت هي حرم الله وأمنه ، وفيها بيته . فقال عمر : لا أقول في حرم الله ، ولا في بيته شيئا . ثم انصرف ( 1 ) . وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن عبيد بن عمير : أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له الناس : يا أمير المؤمنين لو شربت شربة ، فقال : اسقوني نبيذا . وكان من أحب الشراب إليه ، فقال : فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم ، فلم يتبين لهم ذلك من شرابه الذي شرب . فقالوا : لو شربت لبنا ، فأتي به ، فلما شرب اللبن خرج من جرحه ( 2 ) . وقد أنزل الله في الخمر ثلاث آيات : الأولى : في قوله تعالى : { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } ( 3 ) . فكان من المسلمين من شارب ، ومن تارك إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر ، فنزل قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ( 4 ) . فشربها من شربها من المسلمين ، وتركها من تركها ، حتى شربها عمر ( رضي الله عنه ) فأخذ بلحى بعير ، وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر ، يقول :

--> ( 1 ) موطأ مالك 2 / 894 ، ط . مصر . ( 2 ) طبقات ابن سعد 3 / 257 ، الإستيعاب لابن عبد البر 3 / 1154 . ( 3 ) البقرة : 219 . ( 4 ) النساء / 43 .